lundi 26 septembre 2016

هِبة للقاص "إدريس عزابي". الحلقة الأولى.


إلى حدود الساعة لم يستقر اختياره على موضوع بعينه، كل تلك المواضيع تبدو مهمة، الى درجة ان  ذهنه تشتت بين هذا وذاك. رفع الهاتف المحمول بين يديه وكتب بعض الحروف وانتظر..  لعن الشبكة في نفسه، ثم أغلق الهاتف، لا شيء مجدي، ثم رفعه من جديد، لاحت فكرة ان يتصل بالصديق والزميل موسى عسى ان يخرجه من هذه الدوامة، بعد السلام والتحية اقترح عليه تلك العناوين.. غير ان صديقه هو الآخر في الدومة نفسها.. سمعه يقول:- اعد اسم العنوان الأخير.. ارجوك،
  يمكن ان تمنحني اياه اشتغل عليه. وعندما كررها مرة اخرى أقفل الخط،  وقال في نفسه: استنجد غريق بغريق، ربما طرقت الباب الخطأ. ونفث انفاسه متأففا..  ما عساه يفعل.. رمى بالهاتف فوق الكتب على المكتب، وأخذ  يمسح نظارته بعناية. البهو الصغير يضم رفوفا رصت بها الكتب، ومكتبا تناثرت عليه الأوراقتلفاز  معلق  على الحائط.. قادته خطواته الى النافذة المطلة على الشارع، سيارات كالعادة مختلفة الاحجام والألوان تسير في الاتجاه الواحد والاخرى في الاتجاه المعاكس.. لا جديد رغم انه يعلم ان كل لحظة لا تكرر، لا بد ان يجد موضوعا جديدا.. لماذا هذه الحسرة؟أول مرة يشعر بهذا الضيق والحسرة، سبق ان كتب الكثير من المواضيع ولكن هذه المرة كأن الينابيع جفت.. لا بأس، لا بد ان تجود القريحة بشيء ما.. لكن كيف ذلك.. أحيانا تتولد الرغبة، لكن أين القدرة!؟  رجع واستلقى على السرير عيناه الجاحظتان تدور في محجريهما.. صور تغزو خياله، وأفكار ورؤى.. لم يقبل اي واحدة، إحداها تجره الى الأمام وأخرى تشده الى الخلف. أمعقول أن يُربكه موضوع بهذا الشكل وكأنه لم يكتب قط..!؟ لم  تبق إلا أيام معدودة.
أخيراً استقر على ان يجرد كل الاقتراحات الممكنة ويكتبها على وريقات منفصلة ويطويها كلعبة اليناصيب، ثم يحركها وعند السحب العشوائي.. أول ما ترفع يداه، يكون هو الموضوع.. قام وجلس على مكتبه وكتب ما كتب ورمى الوريقات  على الطاولة، ونادى  أخته الصغيرة. إيماناً منه ان البراءة تحمل فَأْلاً طيباً. أعاد المناداة ثانية:- هِبة.. هبة.! لم تجب، كانت منشغلةً. رفع وريقاته حيث تجلس هبة في الصالة أمام التلفاز.. تتفرج على الرسوم المتحركة.. فقال لها بهدوء  مصطنع يخفي توتره:- قولي يا هبة، يا الحبيبة. يا اختاه الصغيرة، الجميلة، أَيُّ من هذه الوريقات تريدين.؟ :- ( لماذا؟)..  اختاري واحدة منها، واحدة فقطفقالت وهي تزيح وريقاته من أمامها وتكرر:- لماذا؟..  لا أريد اي واحدة منها..  وقف يلح بطريقة اخرى بقامته الطويلة يحول دونها والتلفاز.. صرخت هبة بعناد.. أنا لا أريد وريقاتك.. أنا أريد توم وجيري.
رجع مشدوها الى الوراء، وكأن صاعقا ألم به .. ثم قفز متحررا.. يُقبل أخته الصغيرة:- شكراً يا هبة..!! رجع الى مكتبه في نشوة ورفع الهاتف ينادي صديقه موسى:- لقد  وجدتها!!.. وجدتها.. !!  وجدت ضالتي، يا صديقي العزيزهل مازلت مهتما بتلك المواضيع التي سردتها عليك آنفا، استطيع ان أرسلها اليك جميعها. فأجاب:- ولم هذا الكرم يا صديقي..!؟  فقال في زهو ونشاط:- منحتني  هِبة القدرة.  
:- هل أنت يا صديقي على ما يرام!! 
:- أقسم لك، إن هبة وهبتني الموضوع، علي فقط أن اختار له العنوان.

(ادريس عزابي/ مكناس في 31 غشت 2016)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Merci de nous dire ce que vous en pensez.