samedi 27 août 2016

الفوز (بالميداليات!) بين الأسرة والتلفزة والمدرسة.

وأنا أراجع قبل الطبع الجزء الأول من رباعيتي حول "الفوتوغرافيا الإبداعية" ضمن « عتبات الجماليات البصرية »، كنت أشاهد، في نفس الوقت وعلى المباشر، مقابلة رفيعة في كرة اليد بين فريقين أوروبيين في الألعاب الأولمبية.
تسائلت مع نفسي : لماذا ينتج الآخرون هذا الزخم القوي من الجمال والإنجاز والإبداع الرياضي  ونحن دون ذلك، علما بأن ما أعنيه هو أن هذا الغير الذي نحن وإياه نشكل قرية العالم الصغيرة التي لم يعد أحد يعيش فيها دون الآخرين؟ 
انتبهت بنفحة من « التفكير التاريخاني » كما يقول "مولانا" عبد الله العروي أطال رب الكون في عمره، إلى أن هذا التباري
أمامي على شاشة التلفاز الأجنبي إنما يدور بين جيلين فرنسي وروسي لهما         جذور في الإبداع وإرث بالتالي يولد هذا البهاء الذي أشاهده وأستمتع به:
يتعلق الأمر من جهة أولى بالحفيدات البعيدات والقريبات للروائيين العالميين الروسيين " دوستويفسكي" و"تولستوي"، وللبطل العالمي الأسطوري للقفز على الزانة "سيرغي بوبكا"، وللعالم الفيزيائي المناضل "ساخاروف" وبالرائد الفريد للمونطاج السينمائي "إزنشتاين" على سبيل المثال لا الحصر من جهة، وهن يتنافسن بتقنيات عالية وباتقان منقطع النظير، وباندفاع مُخططٍ له وبطاقة وارتباط عقلاني ومعقلنٍ بالوطنية وهي مُفكرٌ فيها رغم زخم الرغبة في الفوز الجامح، أما من جهة ثانيةفتقابلهن الحفيدات البعيدات لمُؤسِّس، إلى جانب آخرين بالطبع، القيّم المدنية والحريات الفردية وقِيَّمِ التعاقد الاجتماعي والديموقراطي "فولتير »، والأديب الاستثنائيِّ الإبداع "غي دو موباسان »، وصاحب الرواية الخالدة البؤساء "فيكتور هيغو"،  والناقد السينمائي المُخترق من موقع النقد لعاصمة الصناعة لسينمائية العالمية هوليوود، وأحد مبدعي صيغة إخراج المؤلف "جون فرانسوا تريفو" على سبيل المثال لا الحصر.
أدركت عندها ودون دراما ولا عواطف جياشة، ولا انفعال ولا ندم، ولا سب ولا قذف في حق المسؤولين عن القطاع الرياضي أو التعليمي أو حتى القائمين على الأسرة وحماية قيمها أو كرامتها، أو مستوى تناغمها وسلامة وظيفيتها في علاقته بالتنمية المستدامة وبمشروع المجتمع الحداثي المعلن عنه (هل لدينا وعي في أجهزة وأورغانيغرام الدولة والمجتمع معا بأهمية الأسرة في التنمية والبيئة والسياقة وتوازن المواطن ....؟) أدركت أن "اصفرار" أدائِنا في التنافس العالمي على الإبداع عموما وكيفما كان لونه وشكله أو صيغته: إنما هو موت روح التعليم والإعلام والتربية والتكوين منذ نعومة الأظافر، ابتداء من الأسرة وانتهاء بالجامعة ومراكز البحث العلمي ..... مرورا بالحزب وبالنقابة وبالجمعية وبالمصنع وبالإدارة .... ذلك يا يزرع "القبح »شرف الله قدركم وزين أيامكم، في فضاءاتنا العمومية الفيزيائية منها والافتراضية.
يا لهول ما نحن فيه من قيود يومية مُفْتعلة المواضيع وعقيمة الأسئلة.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Merci de nous dire ce que vous en pensez.