mardi 5 juillet 2016

تربية التلفزة ورمضان الكرة: «متى ينقشع الضباب.».

كرة وكاميرا، قلم وسيارة، ربطة عنق وجلباب هل هو « الإصلاح » يدق الباب؟ لكن من يدخل الفرحة ومن يُسبِّب العذاب ؟ 
لا حياة ولا وجود، لا دين ولا دنيا ولا سياسة ولا فن بدون قيم : الأمر محسوم تاريخيا وعقليا ومعقوليا وغير ذلك ..... خواء أجوف وفراغ مريع.
« نْهار الضّبابةْ من سِعْدْ الخَانْزِ‫(ينْ‫)ات » قال هذا المثل أناس الخير الذين جربوا الحياة، جربوها بالبساطة وبالقيم وبالخوف من الله. أناس أصفياء وإن لم يتمثَّلوا الله العقل الكلي، العاقل والمعقول وواضع نواميس الكون فيما وراء عقل وعقلانية الفيزياء والموسيقى والفلسفة والرياضيات الإنسانية) وما يمثله في جوهر تلك القيم عند إدراك المرء لذاته ولصفاته، إدراكٌ محدودٌ بالعقل واسعٌ بالوجدان عميقٌ عمق النفس بالحدس. لم يدركوه ولا تمثلوه كذلك لادراكهم أن العلم والحسم والتقرير في الدين والدنيا لا يكون بالوكالة الفوضوية بل بالاستحقاق العاقل والمعقول. إن إدراك الله (ضامن العقل والمعقول والمعقولية، أي الحياة والوجود ودلالاتها ونزاهتها عن العبث) إدراكٌ لجوهرٍ (والجوهر ماهية ممتنعة عن الإدراك).
إنه إذن إدراكٌ خاص، إدراكٌ بما يتجاوز مقامات الحس والعقل والحدس كلها. إدراكٌ حيث لا يعي "الشخص" أعقد مفهومٍ في الوجود (الله، وفي الإسلام بالتحديد) إلا بمزيجٍ من العُلومِ كُلها، وبالفلسفة في أكثر تحليقاتها المفاهيمية إشراقا، وبالفن في أبلغِ صِيَغِهِ تجريباً ورهافةً. مقامُ كشفٍ هو هذا الإدراك، فهو مزيجٌ من عُمق الوَجل في حضرةِ القيم (الحق والخير والجمال وكل الباقي متفرع عنها وسياجها الحرية)، وهو كذلك مزيج من الهيبة الفاحشة فرحًا في حضور الحُبِّ، ومن المخافةِ سكينةً في غياب الصّفحِ، ومن الفداحةِ طُمـأنينةً عند سيادة الظُّلمِ، ومن الرّهْبة استسلاما للعُلا كالموت لحظة سفرها بالروح نحو حقيقة مقام الكشف.
‪-2‪-
الفريق الملكي والسعفة الذهبية، الحزب الأبيض والحزب الأسود، السيتكوم والكاميرا النمطية، القناع الالكتروني والسلاح الورقي أين المعايير وأين تنشئة التحليل والنقد في التربية؟
‫كل الحياة في معقوليتها ورصانتها وحقيقتها المُدركة فِكرٌ وتَفكيرٌ، أما البقية فبيولوجيا وحيوانية لاغير، فكيف ندَّعي بناء مُجتمعٍ ونحن ونهمِّشُ الفكر والأفكار وتداولها في أقوى وسائل التواصل وأعمِّها: هل يُعقل أن يفكر إنسانً مُدبِّر ومُسيِّرٌ في بناء مجتمع أو بلد أو دولة أو فرقة، بل يفكر ويشرع حتى في بناء طريقٍ أو جسرٍ أو رصيفٍ فبالأحرى حديقة ومسرحا، يبنيها دون مكتبة وكتاب يحكي القيم، ويربي عليها وبها ويمنحها التشريف وسقف عالم يحلم من خلاله الناس، ويصومون ويعبدون ويحبون وحتى يكرهون ويغضبون ويعاتبون : بالله عليكم العقل والعاقل والمعقول أن اتركو للناس، للشباب وللأطفال خط الرجعة عن الخطأ، فمن لا قيم له لا يصفح، ولا يعتذر، ولا يصحح خطأً، ولا يتراجع عن غيٍّ. لا شيء غير النص والبحثِ والفيلم والمسرحية والقصيدة والخطبة والآذان الجميل الحنون والبناية البهية الموحية الملعب المغري بالاحتفاء وبالصداقة، لا شيء غير الطريق المحتفى فيه وبه بالمواطنة بين السائقين يمكن أن يعمل ويسافر ويستمتع فيه المواطن والضيف ككائن ثقافي متحضر.
-3-
الدين، على العموم أي كنمط تفكير (في الحياة والوجود والحب والواجب والحرب والأم والأب والإنجاب واللذة والألم والواقع والحقيقة والإرث والمرأة والعمل) الدين هكذا عندما يُعلَّمُ، ويُحفَّظُ، ويُسْتظهر، ويُفرضُ، ويقستقطع ويجتث من القيم ….. يصبح من أشد العلوم فتكا كالفنون والعلوم عندما تدجَّنُ للتسول الماكر المتحول، وللمدح الباطل المتملق، وللتمرد الأناني المزيف المرامي …. تخريبٌ في تخريبٍ لكل ما تبْنيه البشرية. سقف القيم في الدين وفي الرياضيات وفي الفيزياء النووية وفي الهندسة المعمارية وفي التدبير السياسي لا تعوضه أية تربية وأية بيداغوجيا وأية نصيحة وأي دعاء ولا حتى التهديد أوالقمع أوالحبس أوالقتل. فقدان الحس الجمالي والرُّقي بالذوق الفني، وتقديرُ الفكر والأفكار والتعايش والحوار، والفرح في أعين الآخرين واعتزازهم بأجسادهم وبحيواتهم وبوجدانهم وبأحبتهم، استمتاعهم وتنشئتهم على إدماج الاختلاف والاكتشاف وتقاسم الدهشة وإنجاب الأفكار في تصورهم للكون وللذات وللغير …… وحده يجعل البشر غير مجرد آلة بيولوجية، تجعله روح وعقل في بدنٍ، ذاتَ حسٍّ وذوقٍ ووعي بالمسؤولية وبالواجب، بمركزية الحرية في حياته وفي حياة الآخرين. عندها يُدرك هذا الإنسان المواطن بأن الآخرين الأكثر اختلافا عنه هم سِرُّ ومعنى حياته، أنهم علاج لمللها ولتكرارها لنفسها ولعدميتها.
-4-
لماسبق…
… وجب الانتقال في التربية، كيفما كانت، من الخصوصية ومن المتخصصة في منظور وحيد البعد، إلى التربية الدينية المُتعددة الأفق على كل ما طرحناه، على الدين الإنساني المُقترن جوهريا بالقيم الإنسانية النبيلة، وعلى تقديس الحرية والاختلاف والتعدد والتعايش والحوار والتبادل، على تقاسم « الخبز » وما يعنيه هذا الخبز أنثروبولوجياًّ من محبة وسلام وسلم. لكن: لا سلم ولا تعايش بدون عدالة، فالفقر واللاتكافؤ وفقدان الحق والسخرة عندما تصبح مفخرةً وأساسا للقيمة الاعتبارية في المجتمع في مؤسساته من مدرسة وحزب وإدارة وطريق وتجارة وصناعة ثقافية وإنتاج للثقافة وللجمال الفني، حينذاك يعم الفساد، وتتقوى الضغينة، وتسيطر العنجهية والاستقواء بالسهل وبالاستسهال، وبكل من يحميه ويقرره ويرعاه وينشره ويجعله مقياسا ومعيارا للنفوذ وللسلطة وللاعتراف, لا علم ولا أدب ولا علوم ولا معرفة ولا فن، لا رواية ولا سينما ولا فوتوغرافيا ولا شعر ولا قصة ولا نقد ولا اختراع ولا ابتداع حتى إلا بالرياء وبالتقرب، بالانبطاح وبالشعبوية، بالاحتواء وبالمسخ والتشويه وبالاستغلال للفساد ولرياحه، بكلمة واحدة مع القدامى الأخيار: بالضباب الذي يزرعه حاجبا الرؤيا عن الشرفاء والبسطاء والمثخنين بحب الحرية والمفتونين بالحق والشغوفون بالخير، الذين يكتوون بزراعة الجدية والمسؤولية والواجب والرصانة ضدا على الاستخفاف والتهميش والاقصاء ولو بالصمت وعدم الانصات لهم …. باللامبالاة: ""نهار الضبابة من سعد الخانز(ين)ات …. متى ينقشع الضباب.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Merci de nous dire ce que vous en pensez.