samedi 19 décembre 2015

دفاعا عن فرنسيس فورد كوبولا في مراكش. إدريس القري.

جاءكم « فرانسيس فورد كوبولا » حضر إلى المملكة المغربية في عز العنف وانتشار الرداءة القيمية « فرانسيس فورد كوبولا ». لم يتناول طعامكم فقط، بل أعدّ بيديه اللتان صنعتا الثلاثية الخالدة ضد العنف « THE GOD FATHER » وجبةً في مطبخنا. حضر بيننا الرجل، وكُنَّا بعيدين قريبين منه ومن أمثاله. ألا تعقلون ؟ أليس هو أحد القادرين بصنعته وبسريرته على إعادة إنتاج الوجدان والإنفعالات، ولُحمة العائلة القويّة والحُب الجيَّاش، والعنف الدَّامي في « أبهى » صُوره ؟

« فرانسيس فورد كوبولا » رجل بلغ من « النُّضج » عُتيًّا ووصل إلى مصافِّ الكبار بحيث تجرأ على منحنا قرارا لم يسبق اتخاذه في مهرجانات تخضع للسياسة وللسياقات الإيديولوجية مهما تلألأت أضواؤها عبر وسائل الإعلام وآلة صناعة «  السيادة » الثقافية. مهرجانات تبيع وتشتري وإن انْبَنت على الاحترافية وصناعة معايير النجاح: ألا تذكرو تشدُّقكم بكلامٍ يُشبه هذا الكلام وإن لم يبلغ حصافته؟ 
وزّع الرُّجل ما تحت سيادة لجنة تحكيم لطالما حَلَمْنَا بأن يُشرِّفنا أمثاله في رئاستها. حَلَمْنا بذلك ونحن متيقنون بأنَّ تُربتنا فقيرة إبداعًا.
حَلَمْنَا علَّنا نبلُغُ شأناً في الإشْعَاع الدولي السينمائي (وتحت قُبعته السِّياحي والسِّياسي …)، حلمنا دُون امتلاك إبداعٍ ولا إنْجازٍ يجعلنا حقيقة نبلغ ونستحق تلك المصافَّ … هي مصافٌّ لا زالت تُربتنا لم تتقبَّل أُسسه حريةً فرديةً ولا تشريفا للجسد، ولا تقبُّلا لنُدرة الزمان ولا إحكاما لتنظيم وصياغةِ جماليةِ المكان، فماذا تريدون أكثر من حضورٍ مُشرف وخصبٍ في نسيج عقيمٍ ؟ 
هاقد توفرت لكم سُبل التفاعُل والمثاقفة والحوار الرفيع في عقر داركم وفي حسن « ضيافتكم التاريخية » المجيدةِ وبأحسن السُّبل فماذا فعلتم ؟
عوض الاجتهاد في تبنِّي قيَّمٍ نبكي غيابها في تربتنا تتطاولون ؟ 
أليس من حق مبدعِ مُحكَّمٍ ومُحكِّمٍ بشهادة العالم الإحتفاء بالإبداع الشبابي وإن في غفلة من السن والعمر والسياق ؟ 
في ماذا يُضيركم توزيع بضعةٍ من دروعٍ غالبا ما تُناول في بلدي لمن لا يُبدع شيئا، بل وتُناولُ « لأواني نحاسية » « حسب سقراط » ترُدُّ طنين مؤسسات غافلة عن الإبداع ذات مهرجان يحمل إسْرَ تخلفٍ إبداعيٍّ في بلدٍ لم يحسِم مع الحداثة، بل لم يحسم حتى معاييرَ لتمهيد الطريق أمام طاقات كامنة لازالت تكتوي تحت نار حصارٍ بئيسٍ بمن ولمن يعْتَدُون على السينما؟
 أقلتم تكريم السينما بالجملة؟
لا، هو تكريمٌ من يد عارفٍ بكل تأكيد، ولا أعتقد أنه أحمق أو أخرق أو جاهلٌ جهلنا بقواعد لُعبةٍ، لعبةٌ سبح في بركتها وخبِرَ سراديبها التحتية و آلياتها.
أمحافظون نحن حدَّ كيْل الوقاحةِ لمن لم ولن نبلغ أخمص قدميه في الإبداع في فن السابعٍ. الفن السابعُ الذي لا يحسنه ولا يتقنه إلا من يجمع في شخصه « كالمايسترو »، وفي ممارسته خيُوطَ فنُونٍ تكاد تُحيِّرُ العقول والسرائر في جمعها في اليد الواحدة حساسيات الإبداع: تنسيقا وتوفيقا وتوليدا للجميل وللمُبهر بكعبٍ عالٍ. تشتغل على هذا الاستثنائي (كما ثلاثية فرنسيس فورد كوبولا « الكفيل ») بالغوص في حماقات و"لياقات" مكر الرجال الرازحين تحت عنف الحضارة الرأسمالية ؟ حضارة العوْلمة التي حَطَبُ استمراريتها وتقدمها وانتعاشها لا يزيدُ، مهما اختلفت الصُّور والحكايات والتنميقات والألبسة الغرافيكية والتشكيلية، لا يزيدُ عن تحْريفِ القيم الكونية التي يدعي اجتراحها وصياغتها وحمايتها، والكيل بمكيالي الثقافة المحلية عندما تكون ثقافة الأقوى؟
طوبى لك أيها الشيخ-الشاب ولما قرَّرته، ومرحبا بك وبتوزيعك السخيّ لهدايا السينما الرمزية، فقد احتفيْتَ عِوضنا بالإبداع، وحجبت الجائزة الكبرى عن المُستهلك على تكامله واحترافيته المشهود له بها في عظيم مهرجانات سبقت، إنقاذًا لبرمجة لم تُراعي معيار السَّبقِ في الإتيان بالأجود أو حتى الجيِّد المبدع، في أول خروج له للسوق الدولية.
لتستمر تظاهراتنا وارتقاء بلدنا إلى مصافٍ لازالت أمامنا فيها سلالم للارتقاء بالمحلي القادر على مضاهاة الوافد المُضئ، يتحدَّانا باستثنائيته كما تحديتنا أنت السيد « فرانسيس فورد كوبولا » بلطف وكرم ياسيد السينما والشغف بها.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Merci de nous dire ce que vous en pensez.