lundi 30 novembre 2015

صمت ذاكرة الكلاعي: بين نفحة السينمائي وقصور التلفزي.

 لا نتحدث إلا عن ما يثير اهتمامنا. 
فيلم مختلف.
فيلم « صمت الذاكرة » للمخرج المغربي عبد السلام الكلاعي فيلم تلفزيوني جميل حقا، يذكر بأشرطة جميلة مثل شريط « البرتقالة المرة ». يرسم فيلم المخرج عبد السلام الكلاعي صورة واضحة لمخرج تلفزيوني ذي قدرات سينمائية لاشك فيها أتمنى أن لا يغويه التلفزيون ويتوقف عنده طويلا ويهدر طاقاته فيه اللهم إذا كان سيصر على الاشتغال فيه وعليه بصيغته الإبداعية. 
الواقع أن فيلم « صمت الذاكرة » كتابة تلفزيونية تساير المنطق التلفزي بمقياسه الاحترافي حيث الحكي سلس والأحداث متدفقة سردا،
وتلاحقها اقتصادُ روايةٍ مقبول في مسايرة أفق انتظار متفرج مُنْجذب لصورة ترسمها كاميرا رصينة الحركة، موضوعة في زوايا إلتقاط ملائمة في حدود سليمة الاختيار
يمكن القول منذ البداية أن الممثل المقتدر محمد الشوبي قد شكل أقوى مظهر فني كتابة وتشخيصا بصريا في الفيلم، فقد فصل في أداءه بشكل جيد وذكي بين مرض الزايهمر وبين الوهن الجسدي في بشكل قد يبدو، للبعض، خللا في التشخيص وما هو بخلل. تلك من حسنات إدارة الممثل التي بدت أضعف مع الآخرين في أدوار أهم للأسف. وإنني لأعتبر ظهوره هذا، وعن اقتناع، دليل آخر على أن هذا الممثل، أقصد محمد الشوبي، لازال ينتظر دورا حقيقيا رفيعا « لتفجير » ما لازال حبيسا داخل سريرته من قدرات إبداعية.

قراءة ورأي.

يبدو المخرج عبد السلام الكلاعي في « صمت الذاكرة » مخرجا منح نفسه وقتا كافيا لانضاج الحكاية شكلا، لكن يبدو أنه لم يوليها ما يكفي من العناية مضمونا وتنقيحا وتشذيبا من التكرار وإثقال البصري باللغوي المُسطح. ربما هي مسألة تخييل وتواطؤ في الكتابة السيناريستيكية؟ يبدو ذلك من خلال بعض الأمثلة التركيبية التالية، إذ لا أحبذ الحديث عن عنصر معزول تعسفا ( السيناريو، التشخيص، الملابس، الإنارة، الحوار …) في بنية مشهد ما :

-
هناك حوارات في مشاهد ضعيفة مضمونا وتشخيصا وهناك كذلك حوارات لا مبرر لوجودها: (مشهد اطلاع البطل على ايصالات سحب الأموال من البنك) فهي حوارات مُركبة على مشاهد طويلة، يستغرق التصميم منها أكثر من ثلاثة أرباع الدقيقة بشكل مُمل ودون تبرير مضموني قوي دراميّا، يزيد من إضعافها لجودة النفحة السينمائية في المقاربة الإخراجية تسطيح التشخيص، وعدم قدرة أغلب الممثلين الرئيسيين - بطل الفيلم وبطلته الطبيبة وحبيبها - على التخلص، وكأنهما مُبتدئيْن، من حضور الكاميرا وطاقمها فكانا غير مقنعين بالمرة، بينما كان منتظرا منهما السُّمو بتشخيصهما لتعويض بعض الفراغات في بعض المشاهد.
من مظاهر الضعف الجمالي في الفيلم أن اشتغال البطل على القلق والمعاناة النفسية عن طريق تعبيره الجسدي وايماءات وجهه وتعبيرية نظراته من جهة، وتوظيفه للتدخين من جهة أخرى كانت سطحية ومصطنعة بشكل مس العمق الدرامي للحكي وصدقيته وزخمه. كما أن « برودة » تعبيرية البطلة حركيًّا وملامحًا، بنفس الإيقاع الثقيل والممل والمتصنع في مواقف متفاوتة التكثيف الدرامي أساء لقوة الفيلم. من جهة أخرى أشير إلى ضعف الحوارات وجفاف تعابيرها من أي تسامٍ بالمألوف والاعتيادي من اللغة اليومية ( المونولوغ الذي رافق اطلاع البطل على الايصلات مبتذل وزائد لأنه في المشهه الموالي سيخبر مخاطبته بمضمون الايصالات؟؟ فليس المطلوب في الحوارات لغة العلم أو التعالي عن اليومي بل استرجاعه في صور جميلة وذكية وموحية مشبعة بالوجدانية التلقائية والرفيعة، عوض لغة الخشب المستنسَخة عن ما هو جد مألوف في اليومي حد الضجر، فالتخييل يصبح تحنيطا لليومي عند الاعتقاد بامكانية نقله المباشر منه.
أعتقد صادقا بأن الحوارات في الشريط لم تعكس أي استيعاب للمحتوى الدرامي للمواقف في بنية الفيلم الذي يظل مع ذلك ورغم كل الملاحظات.

- مما مس بالقيمة المضافة للفيلم إبداعيا أيضا الإنارة، فقد كانت على وجه العموم إنارة لاشاعرية ولا ايحائية فيها ولا جمالية تأثيثية حتى. وبالتالي فهي لم تكن مواكبة لقوة الحكي التوضيبي، ولا « مُدفئة » للمواقف الإنسانية المانحة معنى لمفاصِل القصّة، ولا كانت مُغنية لمتعة العين ولغوايتها بصريا على التواطؤ مع الجميل والانخراط فيه. كان هذا الاغفال، لا أعتقد أنه إكراه، بارزا في المشاهد الداخلية وما أكثرها. أما المشاهد الخارجية فقد كان اختيار المواقع وتأطير حركة الكاميرا وزوايا وضعها موفقا يعكس حذق سي عبد السلام وحساسيته الفنية.

- الموسيقى كانت موفقة على العموم لكن ما نُسِرُّه لصديقنا المبدع عبد السلام الكلاعي هو أنها لم تتجاوز المواكبة والمرافقة الدرامية وذلك لعمري اختيار واضح إذ باستثناء المخرج المغربي كمال كمال ليس لدينا مخرج يمنح الموسيقى تفويضا بسلطة الحكي في أفلامه.

- إدارة الممثلين بدت من خلال حصيلة أدائهم وكأنها تمت تحت إكراه اختيار ليس ملائما تماما لطاقمهم منذ البداية، ودون الدخول في التفاصيل وإيمانا بأن ليس كل الممثلين صالحون لكل أنواع الأدوار أعتقد أن الكاستينغ أولا وإدارة التشخيص ثانيا كانا من نقط ضعف الفيلم الجميل لصديقنا عبد السلام الكلاعي. 

2 commentaires:

  1. Mes remerciement sincères à notre cher ami et Pr Elkori,nous attendons tout le temps vos observations pertinentes qui enrichissent le champs de la création cinématographique marocaine qu'on respect bcq de la part d'un grand Homme de l'art,cette analyse minutieuse nous fait agenouiller devant soi même pour le bien de la profession et montre qu'il existe encore une génération qui suit de près et d'une intention particulière notre création cinématographique pour qu'elle trouve son vraie chemin et qu'elle trace une voie de sincérité envers soi même avant qu'il soit vers le public.

    RépondreSupprimer
  2. Merci mon ami Bkiar tu es si noble toi qui a formé des dizaines d'étudiants et qui répond a toutes et a tous quand ils ont besoin de toi/ Bien a toi.

    RépondreSupprimer

Merci de nous dire ce que vous en pensez.